عبد الغني الدقر

256

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

والتّقدير : ربّ شيء تكرهه النّفوس ، وضمير له يعود على ما . وقد تلحق ربّ ما الزّائدة فتكفّها عن العمل فتدخل حينئذ على المعارف وعلى الأفعال فتقول : « ربّما عليّ قادم » و « ربّما حضر أخوك » . وقد تعمل قليلا كقول عديّ الغسّاني : ربّما ضربة بسيف صقيل * بين بصرى وطعنة نجلاء والغالب على « ربّ » المكفوفة أن تدخل على فعل ماض كقول جذيمة : « ربما أوفيت في علم » وقد تدخل على مضارع منزّل منزلة الماضي لتحقّق الوقوع نحو قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » وندر دخولها على الجملة الاسميّة كقول أبي دؤاد الإيادي : ربّما الجامل المؤبّل فيهم « 2 » * ومعنى « ربّ » التّكثير ، وتأتي للتّقليل فالأوّل كقوله عليه الصلاة والسلام : ( يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة ) . والثاني كقول رجل من أزد السّراة : ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان « 3 » وقد تحذف « ربّ » ويبقى عملها بعد الفاء كثيرا كقول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع * فألهيتها عن ذي تمائم محول « 4 » وبعد الواو أكثر كقول امرئ القيس : وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي « 5 » وبعد « بل » قليلا كقول رؤبة : بل بلد ملء الفجاج قتمه * لا يشترى كتّانه وجهرمه « 6 » وبدونهن أقلّ كقول جميل بن معمر : رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله « 7 » ربّة : هي « ربّ » لا تختلف عنها معنى وإعرابا مع زيادة التاء لتأنيث لفظها فقط . ربّتما : هي « ربّة » دخلت عليها « ما » الزّائدة فكفّتها عن العمل وصارت تدخل على المعارف والأفعال . ( انظر ربّ ) .

--> ( 1 ) الآية « 2 » من سورة الحجر « 15 » . ( 2 ) الجامل : القطيع من الإبل ، المؤبل : المعد للقنية . ( 3 ) سكنت اللام من يلده تشبيها بكتف فالتقى ساكنان حركت الدال بالفتح اتباعا للياء . ( 4 ) طرق : أتى ليلا ، « التمائم » التعاويذ ، « محول » أتى عليه حول . ( 5 ) السدول : الستائر واحدها : سدل ، ليبتلي : ليختبر . ( 6 ) الفجاج : جمع فج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين . « القتم » الغبار ، « جهرم » أراد : جهرميّة بياء النسبة وهي بسط الشّعر تنسب إلى قرية بفارس تسمّى جهرم . ( 7 ) الرسم : آثار الدار « الطلل » ما شخص من آثارها « من جلله » من أجله .